العلامة المجلسي

356

بحار الأنوار

إليه وإلى جسده هل به اثر السيف ، فوالله كأنه العاج الذي مسه صفرة ، ما به أثر . فبكى المأمون طويلا وقال : ما بقي مع هذا شئ إن هذا لعبرة للأولين والآخرين ، وقال : يا يا سر أما ركوبي إليه ، وأخذي السيف ، ودخولي عليه فإني ذاكر له ، وخروجي عنه فلا أذكر شيئا غيره ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي فكيف كان أمري وذهابي إليه ، لعنة الله على هذه الابنة لعنا وبيلا تقدم إليها وقل لها : يقول لك أبوك : والله لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه ، أو خرجت بغير إذنه لانتقمن له منك ، ثم سر إلى ابن الرضا وأبلغه عني السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدم إليه الشهري ( 1 ) الذي ركبته البارحة ، ثم أمر بعد ذلك الهاشميين أن يدخلوا عليه بالسلام ، ويسلموا عليه . قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا أيضا معهم ، وسلمت عليه ، وأبلغت التسليم ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشهري عليه فنظر إليه ساعة ثم تبسم فقال : يا ياسر هكذا كان العهد بيننا وبين أبي وبينه حتى يهجم علي بالسيف ، أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه ؟ فقلت : يا سيدي يا ابن رسول الله دع عنك هذا العتاب ، والله وحق جدك رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما كان يعقل شيئا من أمره ، وما علم أين هو من ارض ؟ وقد نذر لله نذرا صادقا وحلف أن لا يسكر بعد ذلك أبدا ، فان ذلك من حبائل الشيطان ، فإذا أنت يا ابن رسول الله أتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه ، فقال عليه السلام : هكذا كان عزمي ورأيي [ والله ] . ثم دعا بثيابه ، ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون ، حتى دخل على المأمون ، فلما رآه قام إليه وضمه إلى صدره ، ورحب به ، ولم يأذن لاحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدثه ويسامره . فلما انقضى ذلك ، قال له أبو جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين قال : لبيك وسعديك ، قال : لك عندي نصيحة فاقبلها ، قال المأمون بالحمد والشكر فما ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال : أحب لك أن لا تخرج بالليل ، فاني لا آمن عليك

--> ( 1 ) الشهري : بالكسر : ضرب من البراذين .